الخميس 15 أكتوبر 2026
الاتحاد الدولي النقابي للتعليم (FISE) التابع لاتحاد النقابات العالمي (FSM WFTU) يقف إلى جانب التلاميذ والطلبة في فرنسا في نضالهم من أجل “التعليم للجميع“
يعرب الاتحاد الدولي النقابي للتعليم (FISE)، التابع لاتحاد النقابات العالمي (WFTU)، عن تضامنه الكامل والمطلق مع مئات الآلاف من تلاميذ الثانويات والطلبة في فرنسا، الذين يخوضون منذ منتصف سبتمبر 2026 احتجاجات ونضالات حازمة دفاعاً عن التعليم العام/ العمومي ومن أجل “التعليم للجميع”، وهو الشعار المحوري لحراكهم.
ظروف دراسية هشة، واكتظاظ في الفصول الدراسية، ومؤسسات تعليمية تفتقر للترميم والإصلاح وللتجهيزات الضرورية، وآلاف الوظائف التعليمية الشاغرة، وعوائق اجتماعية وأشكال من التمييز: تلك هي حقيقة النظام التعليمي في فرنسا. وتنتفض جموع الشباب بقوة ضد تخفيض ميزانيات التعليم، في وقت تنفق فيه الحكومة الفرنسية – على غرار غالبية حكومات العالم – ميزانيات ضخمة على التسلح، مضحيةً في المقابل بالأجور والصحة والتعليم.
إن التعليم، في كل أنحاء العالم، حق أساسي ومصلحة عامة/ عمومية ومسؤولية تقع على عاتق الدولة؛ فلا يمكن اختزاله في مجرد سلعة، ولا إخضاعه لمنطق الربحية أو الانتقاء الاجتماعي أو الخصخصة/ الخوصصة. تُذكّر شبيبة فرنسا، التي تتحرك اليوم، بشجاعة بهذه الحقيقة الجوهرية: أنه بدون تعليم عام/ عمومي عالي الجودة ومتاح للجميع، لا توجد ديمقراطية ولا عدالة اجتماعية ولا مستقبل للشباب.
وتُحيّي “FISE” (الاتحاد الدولي النقابات للتعليم) نضج هذه الحركة وكرامتها وعزمها. كما تُشيد بالتزام المنظمات النقابية في قطاع التعليم، وجمعيات أولياء أمور التلاميذ، ومنظمات ونقابات تلاميذ الثانويات والطلبة الجامعيين، الذين ينظمون هذه الاحتجاجات ويواكبونها ويدعمونها.
وتدين “FISE” بأشد العبارات القمع الشرطي، وحملات الاعتقال الجماعي، والملاحقات القضائية التي يتعرض لها الشباب المحتجون دفاعاً عن حقوقهم المشروعة في التظاهر والتنظيم الجماعي.
ووفقاً للأرقام الرسمية المسجلة حتى 14 أكتوبر 2026، قامت أجهزة الشرطة والدرك الفرنسية بوضع 7950 شاباً رهن الحجز الاحتياطي منذ بدء الاحتجاجات في منتصف سبتمبر 2026، وشكّل القاصرون الغالبية العظمى منهم (6773 شاباً، أي 85% من المحتجزين)، بينما يواجه 2735 شاباً ملاحقات قضائية… لا لتجريم الاحتجاجات...
كما أفادت التقارير بأنه تم إغلاق مؤسسات تعليمية وجامعية، أو تم إخلاؤها، أو إخضاعها لرقابة شرطية مشددة، مما يعيق الحق في التجمع والتعبير. كما وردت تقارير تفيد بتوثيق حالات عنف مارستها الشرطة، وهو ما نددت به منظمات نقابية وجمعيات ومراقبون معنيون بالحقوق والحريات العامة.
وتُذكّر “FISE” بأن حرية التظاهر وحرية التعبير تُعدّان، بالنسبة لهؤلاء الشباب، حقين أساسيين تكفلهما المواثيق التالية: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) – المادة 19 (حرية التعبير) والمادة 20 (حرية التجمع وتكوين الجمعيات)؛ واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل (1989) – المادة 13 (حرية التعبير) والمادة 15 (حرية تكوين الجمعيات والتجمع)؛ والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966) – المادة 19 (حرية التعبير) والمادة 21 (الحق في التجمع السلمي)؛ والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (1950) – المادة 10 (حرية التعبير) والمادة 11 (حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات).
تطالب الأمانة العامة للاتحاد الدولي النقابي للتعليمFISE بما يلي:
- الإفراج الفوري عن جميع الشباب المعتقلين أو الملاحقين قضائياً بسبب مشاركتهم في تحركات سلمية، وإسقاط كافة الملاحقات القضائية والعقوبات الإدارية الموجهة ضد تلاميذ الثانويات والطلبة الجامعيين المشاركين في هذه التحركات والاحتجاجات؛
- الوقف الفوري للقمع البوليسي، والالتزام الصارم بحق التظاهر؛
- بدء مفاوضات حقيقية مع المنظمات الممثلة للعاملين في قطاع التعليم، وتلاميذ الثانويات، والطلبة الجامعيين، وأولياء الأمور، حول المطالب التي يرفعها الحراك؛
- احترام وتعزيز التعليم العام/ العمومي باعتباره خدمة عامة أساسية، ومجانية، وعلمانية، وديمقراطية، ومتاحة للجميع.
إن نضال الشباب في فرنسا يندرج ضمن معركة عالمية من أجل التعليم للجميع، وضد تحويل التعليم إلى سلعة، وضد سياسات التقشف، وضد كافة أشكال التمييز والإقصاء في الوصول إلى المعرفة.
تُعرب الأمانة العامة للاتحاد الدولي النقابي للتعليمFISE ، الذي يضم نقابات تعليمية من جميع القارات، عن تضامنها الفعلي، وتدعو المنظمات الأعضاء أو الشريكة معه إلى:
- نشر هذا البيان والتعريف بالوضع الراهن في فرنسا؛
- توجيه رسائل تضامن إلى المنظمات النقابية الفرنسية التعليمية المعنية (سواء تلك الخاصة بالعاملين بالتعليم، أو التلاميذ، أو الطلبة، إلخ)؛
- تنظيم أنشطة داعمة (مثل التجمعات، والعرائض، والحملات على شبكات التواصل الاجتماعي)؛
- مخاطبة المؤسسات الدولية (مثل الأمم المتحدة، واليونسكو، ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة) بشأن الانتهاكات التي تمس حرية التعبير، والعمل النقابي، والحريات العامة في فرنسا.
ويجدد الاتحاد الدولي النقابي للتعليم (FISE) التزامه الراسخ بالوقوف إلى جانب الشباب في نضالهم. إن التعليم للجميع ليس امتيازاً ولا تفضلاً من الدولة على مواطنيها، بل هو حقٌ أصيل. ولن ينجح القمع في إسكات المطالبة بالعدالة الاجتماعية والتربوية.
عاش التضامن الأممي للعاملين/ات في قطاع التعليم وللشباب!
التعليم للجميع، الآن! في فرنسا وفي كل مكان عبر العالم.
عن الأمانة العامة للاتحاد الدولي النقابي للتعليم (FISE)
التابع لاتحاد النقابات العالمي (FSM WFTU).
الأمين العام: الإدريسي عبد الرزاق
